السيد علي الحسيني الميلاني
324
نفحات الأزهار
متواترة إلى يوم الدين . فبكلمات هؤلاء الذين وصفهم شاه ولي الله الدهلوي بهذه الألقاب فندنا - ولله الحمد - مزاعم ( الدهلوي ) ورددنا أباطيله . * قال الزمخشري : * ( النبي أولى بالمؤمنين ) * في كل شئ من أمور الدين والدنيا و * ( من أنفسهم ) * ولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلونها فداءه إذا أعضل خطب ووقاءه إذا لفحت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه ، ويتبعوا كلما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرفهم عنه . . . " ( 1 ) . * وقال أبو العباس الخويي ( 2 ) ما حاصله : إن قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * يفيد أولوية النبي بالتصرف ، فلو تعلقت إرادته حرمة شئ على الأمة ومنعها منه نفذت إرادته وكانت الحكمة على طبقها . . . وهذا عين الأولوية بالتصرف ( 3 ) . * وقال النسفي : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أي : أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوا نفسه دونه ويجعلوها فدائه . أو : هو أولى بهم ، أي : أرأف بهم وأعطف
--> ( 1 ) الكشاف 3 / 251 . ( 2 ) أحمد بن الخليل المتوفى سنة 637 أو 693 ، فقيه ، أصولي ، مفسر ، متكلم ، أديب . له مصنفات . السبكي 5 / 8 ، مرآة الجنان 4 / 222 وغيرهما . ( 3 ) تفسير الخوئي - مخطوط .